عبد الله بن علي الوزير

84

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

عنس « 1 » ، ثم إلى جهة قايفه « 2 » ، وعند ذلك تبعت في أثره الرسائل الإمامية ، واخذ فيها بحفظه على عمال الأقطار اليمنية ، ووصلت إلى عمّه إسماعيل بن الإمام رسالة من المؤيّد باللّه ، وكان يومئذ في ضوران ، من أيام استخلاف الحسين ابن أمير المؤمنين له ، يتضمن إيجاب الحركة عليه إلى ولد أخيه ، وارصاد المكاض « 3 » له في كل وجه ، والاستيثاق من أحواله ، حتى يؤتى به إلى الحضرة المؤيدية ، فحث إليه الركاب ، وصحبته عبد اللّه بن أمير المؤمنين ، وكان أحمد بن الحسن قد قصد قعطبة « 4 » ، فتبعوه إلى نقيل الشيم ، فوقع الحرب في تلك العقبة ، واصطدم الفريقان ، واختلط الفيلقان ، وكان يوما مشهورا ، تثبت فيه أقدام ، وتزلزلت فيه أحلام ، وبعد أن تتابع القتل في الفريقين واختلط على البطل المدجج أهدى الطريقين ، رأى أحمد بن الحسن أن من إلى جانبه قد أدركه الضلع « 5 » ، واستخلص نفسه ومن معه بلطف وارتفع ، فانتهبت العسكر جميع خزانة صفي الإسلام ، وتبعتها بالإتيان عليها أنفاس الإمام ، ورجح لأحمد بن الحسن العزم بوجوه أعيانه إلى حضرة الحسين بن عبد القادر صاحب عدن ، فبقي عنده زمانا ، ولقي منه إحسانا . وإسماعيل بن الإمام بعد تقضّي الوقعة ، استخلف بقعطبة السيد بدر الدين ، محمد بن أحمد بن الإمام الحسن ، وعزم إلى تعز لتقرير أحوالها ، ولم يزل أحمد بن الحسن بمحل رفيع عند صاحب عدن ، إلى أن وردت عليه إشارة المؤيد ، يقول له أرسل إلينا الولد أحمد ، وكان عرض عليه ، وما لقي الإمام إليه ، فلم يمتثل وأحسّ بعد ذلك بعض انحراف من الأمير الحسين ، ونوع ترفع دون احتماله عند الصفي ملاقاة الحين ، ففارقه عجلا ، وأنشد لسان حاله متمثلا : ولا يقيم على ضيم يراد به * إلا الأذلان غير الحي والوتد هذا على الخسف مربوط برمته * وذا يشحّ فلا يرثى له أحد [ 27 ]

--> ( 1 ) عنس : ناحية من نواحي محافظة ذمار تقع إلى الغرب من مدينة ذمار ومركزها يسمى الضباه . ( 2 ) قايفه : هي قائفه أو « قيفه » شمال شرق رداع بمسيرة خمس ساعات ( هامش الإكليل ، ج 2 ، ص 26 ) . ( 3 ) المكاض : مستقصين الأخبار . ( 4 ) قعطبة مدينة يمنية تقع إلى الشرق من مدينة إب . ( 5 ) الضلع : الثقل ( أنظر المنجد ، ص 454 ) .